قطب الدين الراوندي

294

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( وقال عليه السلام ) رب عالم قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه . ( وقال عليه السلام ) لقد علق بنياط هذا الانسان بضعة هي أعجب ما فيه ، وذلك القلب ( 1 ) وذلك أن له مواد من الحكمة وأضدادا من خلافها ، فان سنح له الرجاء أذله الطمع ، وان هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وان ملكه اليأس قتله الأسف ، وان عرض له الغضب أشتد به الغيظ ، وان أسعده الرضا نسي التحفظ ، وان عاله الخوف شغله الحذر ، وان اتسع له إلا من استلبته العزة ، وان أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وان أفاد ما لا أطغاه الغنى ، وان عضته الفاقة شغله البلاء . وان جهده الجوع قعد به الضعف ، وان أفرط به الشبع كظته البطنة . فكل تقصير به مضر ، وكل افراط له مفسد . ( وقال عليه السلام ) نحن النمرقة الوسطى ، بها يلحق التالي ، واليها يرجع الغالي . ( وقال عليه السلام ) لا يقيم أمر اللَّه سبحانه إلا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع . ( بيانه ) « الضرار » مصدر ضاره يضاره . والضمرة في اللغة : اللطيف الجسم . وضباب النخل : طلعه ، والضباب : الحقود أيضا ، وضباب قبيلة . وضرار بن ضمرة الضبابي الفهري كان من أصحاب علي عليه السلام ،

--> ( 1 ) في يد : وهو القلب .